أن يجتهد المدير من أجل إحلال العدالة الوظيفية بين مرؤسية فذلك أمر جيد يحسب له ويرجح كفته كمدير ناجح، يملك آليات ومعايير ثابتة يستطيع من خلالها أن يقيم آداء موظفيه.

وعلى الرغم من كون فكرة تقييم الأداء فكرة قديمة، إلا أن استخدامها من قبل المدراء يبقى دائما رهن رغبتهم في أن يكون للتقييم ثوابت يرتكن إليها، أو أن يكون ارتكانهم الوحيد على الآراء والأمزجة الشخصية التي لا أظنها تحقق العدالة للمرؤوس ولا أظنها أيضا تحقق الأهداف الإدارية المنشودة للرئيس، ولكن المشكلة تكمن في غلبة الهوى الذي يضع الكثير من العراقيل أمام تطوير منظومة العمل.

وربما لا يكون السبب في سؤ التقييم هوى فعليا لدى الدير، ولكن ربما يعود السبب إلى أنه شخصية مكتبية تعتمد على التقارير المقدمة من الغير والتي عادة ما تكون غير دقيقة وتتحكم فيها الهواء بشكل أكثر عما إذا كانت التقدير معتمدا على وجهة النظر الشخصية للمدير التي هي وإن كانت قاصرة في بعض الحيان إلا أنها لن توت بنفس مستوى الظلم الناتج عن التقارير المبنية على آراء الغير.

ويتضح الفارق شاسعا بين مديرين يملك أحدهما رؤية كاملة عن إمكانيات موظفيه وآخر لا يعرف عنهم سوى ما يملى عليه دون أن يكلف نفسه عناء اكتشاف الأمور عن قرب أو التعرف عليها مباشرة من غير وسيط، بما ينتج مجموعة من السلبيات التي ربما لا تبدو آثارها واضحة لها حال وقوعها، لكنه مع انقضاء الوقت سوف يكتشف أنه وقع في أخطاء جسيمة، عندما هيأ المناخ لتنامي روح الحقد والكراهية بين فريق العمل الذي يترأسه، لأنه من البدهي أن يعمق الأساس بالظلم الذي يشعر به المجتهدون روح الاتكالية لديهم وعدم الرغبة في بذل مزيد من الجهد طالما أنهم يرون أن جهودهم تضيع هباء ويتساوون في النهاية بمن هو دونهم من حيث بزل الجهد والرغبة في تطوير الأداء.

وكذلك سوف يكتشف أنه أخطأ عندما يتأكد له أنه أضر بنفسه عندما وضع ثقته فيمن هم ليسوا أهلا لها وحرم نفسه من الاستفادة من جهود وآراء ما كان بإمكانهم إفادته والوقوف إلى جواره.

وسوف يكتشف أنه أخطأ وأخطأ عندما غلب هواه واختار موظفيه وصنهم بناء على أريحيته الشخصية دون الوضع في الاعتبار حجم الاعتمادية عليهم في إدارة منظومة العمل وتنفيذ خططه وتطلعاته.

أظن أن كل هذه السلبيات الناشئة عن أسباب متباينة يمكن وضع حدود نهائية لها، إذا ما تم الاعتماد على آلية ثابتة لتقيم الآداء، بحيث تكون معلومة للجميع ومبنية على شفافية من شأنها أن تجعل كل موظف يعلم ما له وما عليه وأين هو من آداء ما عليه من واجبات ومن الاستفادة بما له من حقوق.